الحكيم الترمذي

158

غور الأمور

والرهبة لا يقدر أحد أن يخاف ويرجو ويرهب إلا بقدر ما يرى ، ولا يرى إلا بقدر ما يرى من عطاء النور . فأهل هذه الطبقة قووّا على صدق التفويض ، والتوكل وتصفية الزهادة وصحة الورع . وذروة التقوى . فنالوا بها الرضا عن ربهم ، والشكر ، ومعالى الأخلاق ، لأنهم قد باينوا هواهم وكيف يصدق تفويض عبد وهواه مقيم معه ميّل معه هكذا وهكذا ، وشهوته عاملة فيه . وكيف يصدق تعيين عبد ومو كله وزهده وهو مع الشهوة والرهبة ، ولن يستولى على عبد شهوته في وقت طاعته حتى يغلب ذكرها على قلبه إلا وذاك له بمرصد عن المعصية أيضا وهو خطر عظيم . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : " قال اللّه تعالى من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطيت السائلين " « 1 » وروى عطية عن أبي سعيد الحذرى قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه عز وجل : ( من شغله ذكرى وقراءة القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ) « 2 » ، وعن خلد بن معدان قال : قال داود صلى اللّه عليه وسلم ، يقول اللّه - عز وجل ( لأعطين النفس ، ولا سائل يسأل إلا من أجل نفسه فهو مع الهوى ) . فإذا كان ثواب المشغول بذكره عن المسألة للنفس . أن ينال أفضل ما أعطى السائلين ، فكيف وأن المشغول به من المشغول بذكره . هيهات عجز الخلق عن

--> ( 1 ) رواه البخاري والبيهقي والبزار عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما . ( 2 ) لم يرد حديث صحيح يجمع بين الذكر وقراءة القرآن الكريم في نص شريف ، فالحديث الأول الذي رواه البخاري عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال صلى اللّه عليه وسلم . ( من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطيت السائلين ) والحديث الآخر رواه ابن حذيفة عن أبي سعيد الحذرى قال صلى اللّه عليه وسلم ( من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته ثواب الشاكرين ) .